أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
92
الكامل في اللغة والأدب
( إذا عرضت داويّة « 1 » مدلهمة ) « 2 » * وغرّد حاديها « 3 » عملن بنا فلقا بفتح الفاء ، وقوله شديد بعوران الكلام العوراء هي القبيحة . قال حاتم ابن عبد اللّه الطائيّ : وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر * وذي أود قوّمته فتقوّما وأزومها إمساكها يقال أزم به إذا عضّ فأمسكه بين ثنيّتيه . وفي الحديث أن أبا بكر رضي اللّه عنه ، قال في يوم أحد فنظرت إلى حلقة من ذرع قد نشبت في جبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانكبت لأنزعها فأقسم عليّ أبو عبيدة بثنيّتيه ، فجذبها جذبا رفيقا فانتزعها وسقطت ثنيّته ، ثم نصرت إلى أخرى فأردتها ، فأقسم عليّ أبو عبيدة ففعل فيها ما فعل في الأولى وكان مشفقا من تحريكها لئلا يؤذي بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان أبو عبيدة أهتم . وقوله : فأزم بها . يقال : أزم يأزم وأزم يأزم . وقوله : أصخت لها . يقول : استمعت لها . قال العبديّ ( وهو المثقّب ) : يصيخ للنبأة أسماعه * إصاخة الناشد للمنشد والإصاخة الاستماع والناشد والطالب والمنشد المعرّف ، يقال نشدت الضالة أنشدها نشدانا إذا طلبتها ، وأنشدتها إذا عرّفتها ، والنبأة الصوت ، قال ذو الرمّة : وقد توجّس « 4 » ركزا « 5 » مقفر ندس * بنبأة « 6 » الصوت ما في سمعه كذب
--> ( 1 ) داوية : فلاة . ( 2 ) المدلهمة : شديدة السواد . ( 3 ) الحادي : سائق الإبل . ( 4 ) توجس : تسمع إلى الصوت . ( 5 ) ركزا : الركز بالكسر . الصوت الخفي والمقفر : الذي يسكن الفر كعضد : السريع الاستماع للصوت الخفي . ( 6 ) النبأة : الصوت الخفي .